عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
451
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
والانعزال عن الورى ، والتخلي لذكر المولى سبحانه وتعالى ، والتغرب عن الأهل والأحباب والأوطان ، والتشتت في السياحات في الفلوات كما قال بعضهم : ومشتت العزمات لا يلوى على * أهل ولا مال ولا جيران ألف السرى حتى كأنّ رحيله * للبين رحلته إلى الأوطان وا عجبا من قوم يطعنون في الصوفية السادات كبارهم وصغارهم ، كيف عموا عن رؤية محاسنهم الزاهرة ، وأنوارهم الباهرة ، ومعالى فخارهم وتزينوا بثلب أعراضهم الطاهرة ، ولم يقفوا على أغراضهم الظاهرة ، ويصدقوا صحيحها ، وصموا عن سماع علومهم البحار الزاخرة ، ومعارفهم العوالي الفاخرة ، فلم يعشقوا مليحها ، وغير ذلك مما ذكره يطول ، وفي هذا المعنى أقول : إذا أنت لم تظهر بها حسن عزّة * وتسمع معاني لفظها حين تنطق أصمّ وأعمى عن سماع ورؤية * وفي ظلمة والنور حولك مشرق وفي ربيعها جار الخيام كغائب * له منزل غرب وعزّة مشرق فما قط تدرى طعم حب جمالها * ولا أنت ممن حسن عزّة يعشق